دليلك للتصرّف السليم أثناء الملاحقة أو الاعتقال أو الاختفاء القسري

التحديـث الأخيـر للمحتـوى: 07/10/2019
إشــارة: كُتِب هذا الدليل لأغراض احترازية وكإسعافٍ أولي للملاحقين على ذمم قضايا سياسية، ولا يعتبر ما فيه نصائح قانونية، والسيناريو الفَرَضي في هذا الدليل هو أن يكون الملاحق في ظل دولة بوليسية.
قاعــدة: أنت لست مجبرًا على الإجابة.
معاونـة: مناضلو هيئة اليد العليا على أهب الاستعداد للتحرّك من أجل الأشخاص الذين يواجهون خطرًا محتملًا؛ من خلال الوقفات الاحتجاجية وإرسال البرقيات، وتصعيد القضية للمنظمات والصحافة الدولية، وإجراء المكالمات الهاتفية وغيرها، وقد تم تصميم برنامج سوس للتدخّل الفوري والإنقاذ السريع.


وفقًا لتقارير، فإن في كل عام تزداد أعداد الصحفيين والحقوقيين الذين وقعوا ضحايا أعمال تعذيب أو اغتيال ممنهج أو اختفاء قسري، وعادةً ما يفلت الجلّادين والسجّانين والمجرمين من صنّاع القرار من العقاب على ما ارتكبوه من جنايات اتجاههم.

شكّلت حادثة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2018 منعطفًا تاريخية مهمًا، وباتت الاهتمامات الدولية اليوم تحوم حول وضع حد للخطورة التي يواجهها الصحفيون والحقوقيون حول العالم.

الملاحق / المطارد السياسي

هو شخص يتم ملاحقته من قبل السلطات المحلية لاعتقاله تعسفيًا من دون وجهٍ شرعي أو إجراء قانوني، بيد أنه لم يستخدم العنف أو يدعو إليه، وإنما لإذاعته لأفكاره الدينية أو السياسية أو غيرها من الأيدلوجيات النابعة من الضمير. استقرّت التعريفات على هذا المضمون.

ألـف: الاحتـــراز / التهيئــة

– اطلع على دليلك الوقائي لحماية وجودك الرقمي من القرصنة والاستهداف.
– تواجه خطرًا وشيكًا؟ اطلع على دليلك القانوني لطلب اللجوء السياسي.

اِعلم، أحيانًا يتخذ الجلّادين من صنّاع القرار سياسة الترهيب، فيريدون من اعتقالك أو إخفائك قسريًا أو مطاردتك ردعك وكتم صوتك لأنه يضايقهم، وفي هذا الطريق سقط بعض واستمر آخرون لإكمال ما بدأه الأوّلون من الإصرار على نقل الحقائق والمطالبة بالحقوق مهما كانت النتائج.

معلوم أن المطاردة السياسية قد تشكّل قلقًا وتوترًا وخوفًا بالنسبة لك، وعلى الأخص ما إذا كانت التجربة الأولى. هذا الدليل هو لتهيئتك نفسيًا على تجاوز أول يوم، حتى لا تمكّن الجلّادين من تحقيق غاياتهم.

ستعرق، وترجف، وتشعر بالدوار والصداع، وستتسارع ضربات قلبك.. ستفكّر بأهلك ومصائرهم، وكل ذلك هي نقاط ضعف سيستغلّها الجلّاد، والتماسك والثبات هما أهم ما تقدمه لنفسك وأحبابك.. كن جَلِدًا بتحمّل البعد عنهم؛ فإن الاستجابة لعواطفك قد يعرضك لخطر الاعتقال، وتذكّر بأن الأجهزة الأمنية تراقبهم.

إننا ننصح قبل الخروج في أي مظاهرة أو اعتصام أو وقفة احتجاجية أو تجمّع سياسي مناهض أن تعمل على كتابة رسالة تكون جاهزة لإرسالها لصديق أو قريب فور حدوث أيّ أمر مريب، مضمونها: المكان الذي ستشارك فيه، مع من ستذهب؟ متى يبدأ الحفل ومتى يتوقّع أن ينتهي؟ هل تتوقع أن يحدث لك أمر؟ وإذا حدث على من تحمّل المسؤولية أو إلى من توجّه أصابع الاتهام؟
وفي هذه الحالة، على من يستلم الرسالة منك أن يقوم سريعًا بتوجيه تلغراف / برقية طلب تدخل فوري إلى كافة الجهات القضائية والأمنية وأصحاب الثقل السياسي.

نمـوذج بـلاغ اعتقـال

السيد/ ـــــــــــــــــــ تحية طيبة وبعد،

قامت قوة أمنية بالقبض على السيد/ ـــــــــــــــــــ، في منزله/عمله/الشارع الواقع في ـــــــــــــــــــ من دون أيِّ سندٍ قانوني أو إذنٍ من النيابة العامة، ويعد ذلك اختفاءً قسريًا، لذا نلتمس منكم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والكشف عن مكان احتجازه، وفتح تحقيق في هذه الواقعة التي تعد انتهاكًا لحقوق الإنسان.

مع فائق الاحترام والتقدير،

بــاء: القبض / الاعتقال / الاختفاء القسري

– إيّأك والقاومة أو الاحتكاك مع منفذي الاعتقال (يستثنى منها محاولة الاختفاء القسري) حتى ولو كنت تعتقد بأنك بريء؛ فإن ذلك قد يشكّل تهمة يعاقب عليها القانون، ويعطي للقوة الأمنية التي تنفّذ الاعتقال الحق في استخدام القوة معك.

– استهلاك الوقت في تبرير موقفك مع المنفذي الاعتقال مضيعة للوقت؛ فالمهم هو التحقيق.

– من الجيّد أن تحفظ وجوه منفّذي الاعتقال وأسمائهم والطريق الذي يقودونك إليه أو إشارات تدل عليه.

– لديك حقوق أساسية كمعتقل، بريئًا كنت أو مذنبًا، ولكن في بعض الدول البوليسية لا يمنحوك حقوقك بشكلٍ طبيعي وقانوني، وإنما بالرشاوى. أخبر وكيل النيابة أو رئيس الجهاز الأمني ومحاميك إذا فعلوا معك ذلك.

المختفـي قسريًـا / سريًـا

هو شخص تم احتجازه أو اختطافه من منزله أو الشارع على يد أجهزة تابعة للسطة أو أفراد يتصرّفون بتفويض منها أو إذنها أو حتى من قبل منظمات سياسية غير حكومة، وتنكر معرفة مصير المختطَف ومكانه، بغرض حرمانه من حريته ووضعه خارج نطاق الحماية القانونية؛ فيبقى مصيره مجهولًا، ويعد هذا الفعل جريمة بموجب القانون الدولي.

جيــم: التعذيب / الانتهاك / انتزاع الأجوبة

– الاعتقلات السرية، والتعذيب، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، وغيرها من الأساليب وضروب سوء المعاملة الجسدية والكلامية هي انتهاك للقانون المحلي والدولي، يريد الجلّاد والسجّان بهذه الأساليب تخوفيك وإجبارك على الاعتراف الكاذب على اتهامات باطلة، أو الإبلاغ عن شركائك في نشاطك. عليك إخطار محاميك وإثبات الكدمات والجروح لدى الطبيب الشرعي.

– قد يحاول المحقق معك الإيقاع بك أثناء الاستجواب، كأن يزعم بوجوب تصوير مثلًأ، أو شاهد اعترف عليك، لا تكن متأكِّدًا من كلامه، واطلب أن يريك مزاعمه، أو قد يُقوِّلك المحقق كلامًا لم تقله، لذا اطلب منه أن يريك محضر التحقيق قبل التوقيع عليه.

دال: التحقيـق

تذكّر:
– يمكن أن يحدد التحقيق مصيرك، فعليك أن تكون نَبِهًا لتخرج منتصرًا على الجلّادين والسجّانين وعلى كل من يحاول سَلب حقوقك الأساسية.
– أثناء اعتقالك، لا تتصل بآخرين شاركوا معك في حدث أو نشاط سياسي، فإن مسؤول الاتصالات في المعتقل له القدرة على التنصّت على المكالمات الهاتفية وترجمتها.
– لا تبادل من معك الأجوبة والأسئلة التي وجّهت إليك.

عندما يتم اعتقالك، يفترض أن تُتْلَى عليك حقوقك، فإذا لم يفعلوا، فاعلم بأن حقوقك الأساسية هي:
١- أن تعلم بسبب احتجازك، والتهم الموجّهة ضدك.
٢- الحق بالاستعانة بمحامي للطعن بشرعية أمر الاحتجاز، وللدفاع عن نفسك أمام المحكمة (ولا يمكن للشرطة استجوابك حتى يتوفّر محاميك معك).
٣- الحق بالتزام الصمت أثناء التحقيق (وهو سلاح ذو حدّين، قد يعود عليك بالسلب أو الإيجاب، فالصمت أحيانًا قد سببًا لتقوية الادعاءات ضدك في المحكمة، والكلام قد يضر دفاعك إذا اعتمدت على أمرٍ في المحكمة وسبق أن نفيته في التحقيق).
٤- الحق بطلب مترجم، ليكون التحقيق بلغة تفهمها.
٥- الحق بطلب فحص طبي (ويساعد هذا الأمر في الخروج قليلًا من المعتقل وتخفيف الضغف عنك).