🇵🇸 فلسطين


حقوق الفلسطينيين بين الحصار وخطر الاستيطان الإسرائيلي

كتب عبدو إسباعي ــ المغرب:

من الواضح أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي ظهرت بداياته سنة 1897م لم تنطفئ حدته عبر سنوات عدة، بل تطور الخلاف باستخدام عدة وسائل من الجانبين دفاعًا عن حق الوطن من طرف الفلسطينيين، ودفاعًا عن الأرض من طرف الإسرائيليين، واهتدى هذا الخلاف إلى العديد من الاتفاقيات الدولية ومعاهدات السلام، والعمل على تهدئة الأوضاع داخل منطقة الشرق الأوسط، ومن أبرز المعاهدات الموقعة من الجانبين، اتفاقية أوسلو لسنة 1993م، والتي كانت بمثابة حمامة سلام، يقر ويعترف فيها الجانبين بأهمية كل طرف في القضية، وجاءت تصب في مصلحة المدنيين وكذلك الحكومتين، حيث أقرت المعاهدة باحترام حقوق الإنسان والحقوق المدنية والسياسية، كما كان من بنودها عدول إسرائيل عن احتلالها للأراضي داخل الضفة، والتي كانت القشة التي لم تكسر ظهر إسرائيل.
الجانب الخفي لسياحة الاستيطان:لم تحترم إسرائيل الاتفاقيات الموقعة من طرفها فيما يخص حقوق الفلسطينيين؛ فلا تزال إلى يومنا هذا مستمرة في التوسع عن طريق بناء المستوطنات، وهذا التصرف اعتبرته منظمة العفو الدولية جريمة حرب في حق الفلسطينيين؛ حيث أشارت إلى خطة تنتهجها الحكومة الإسرائلية من شأنها دعم الاحتلال وتخفيف نظرة المجتمع الدولي إلى قسوته وعنفه والتهامه للحقوق المدنية المكفولة دوليًا للمواطنين الفلسطينيين.
وتكمن هذه الخطة بدعم شركات سياحية عبر الإنترنت ووسائل التواصل؛ لترويج السياحة داخل المستوطنات، حيث ساهمت السلطات الإسرائيلية في بناء فنادق وملاهي ترفيهية، وتعمل هذه الشركات على دعم وتسهيل عملية التنقل لكل من يرغب في أخذ استراحة صيف أو ربيع داخل المستوطنات؛ مما يؤدي إلى شَل حركة المواطن الفلسطيني وهضم أرضه وحقه الإنساني، وذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير لهذه السنة، أنه توجد أربع شركات سياحية منها Expedia Travel تقاوم بشكل عنيد كل المعاهدات الدولية وتخالف بشكل مستمر القوانين وحقوق الإنسان الفلسطيني، وذكرت من جانب آخر أن ضغط المنظمة على هذه الشركات جاء إيجابيًا نوعًا ما فيما يخص إحداها، والأمر متعلق بشركة Airbnb، والتي خفضت من عملياتها الترويجية وقللت نوعًا ما من الدعم الإلكتروني لتلك المستوطنات.
إن الخطة التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية ما هي إلا وسيلة أخرى من وسائل شرعنة الاحتلال بصورة مستفزة للمنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية، وما يزيد الأمر تعقيدًا، ما قام به رئيس الوزراء الإسرائيلي بطرد المراقبين الدوليين والذين قاموا بزيارة للأراضي الفلسطينية وذلك لعمل ما يجب من مراقبة الأوضاع غير المستقرة داخل المجال الجغرافي من الجانبين وخاصة بالخليل، وذلك بعد عدة مشاحنات انتقامية بدعم من الحكومة الإسرائيلية، مع المزيد من الاعتقالات والإخفاءات القسرية في حق الفلسطينيين مع عدم احترام السن أو الجنس، فالكل معرض للاعتقال والتعنيف قاصرًا كان أو شيخًا أو امرأةً، وذلك لما يطالبونه من حق العودة إلى أراضيهم المسلوبة عمدًا وعدوانًا.
وهذا ما أكدته وزيرة الخارجية لدولة النرويج في حديثها عن الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية وخاصة بالخليل، حيث ذكرت أن الوضع غير مستقر بسبب ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من عملية عنصرية تجاه المواطنين الفلسطينيين وحماية للمستوطنين، وهذا ما يزيد الصراع حدة.

التدخل السريع:
مع خطورة ما يحصل؛ ننادي دائمًا بضرورة احترام الاتفاقيات والمعاهدات، مع ضرورة الخروج العاجل من الأراضي الفلسطينية داخل الضفة، وتوجيه الرأي الدولي للضغط بالوسائل الشرعية على الحكومة الإسرائيلية حتى لا تصل الأوضاع لخلافات قد تؤدي لمجازر وتعيد بنا لتاريخ مظلم في انتهاكات حقوق الإنسان، وبقاء الأوضاع على حالها قد تخلق انتفاضات أخرى مستقبلًا.الكتَّاب المنشورة موادهم على الموقع لا تُعبِّر بالضرورة عن رأي الهيئة.

يمكـن لرسالتـك أن تغيِّـر حيـاة إنسـان!

رسائل الضغط تدفع الحكومات وقادة البلاد وصُنَّاع القرار إلى إطلاق سراح أشخاص سُجنوا من غير وجه حق، أو تدفعهم لصيانة قوانين جائرة من شأنها أن تُقِّيد الحريات، أو تُقدِّم الجلادين الذين هَتَكوا حقوق إنسان إلى العدالة.

التوقيـع