🇪🇺 الاتحاد الأوربي


تفاجئ رواد الإنترنت وصُنَّاع المحتوى بشكل خاص بالتشريع الجديد تحت اسم المادة 13 (Article 13)؛ المتعلقة بحقوق النشر والتأليف، والحامية لحقوق المؤلفين وصُنَّاع المحتوى، والمحافظة على القيمة الإبداعية على منصات التواصل الاجتماعي خاصة، وعلى المشاركات التي تتم عبر الإنترنت بشكل عام، والتي عرضها الاتحاد الأروبي في أواخر تشريعاته القانونية قبيل أفول سنة 2018، وذلك دعمًا منه للحفاظ على خصوصية المحتويات الأصلية، والسعي لمزيد من الابتكار والإبداع من قبل صُنَّاع المحتويات.

كيف تعمل “المادة 13″؟
سيكون على الشركات الكبرى المسيطرة على منصات التواصل؛ مثل Google وFacebook وTwitter تثبيت أدوات تقنية تقوم بمراقبة المحتويات وما يتم نشره على تلك المنصات، والبحث عن المنشورات الأصلية ونسبها لأصحابها، مع اتخاذ إجراءات منها تحذيرية، وأخرى بحذف تلك المحتويات المشابهة أو المحتوية على بعض المقاطع أو المقالات التي تكون منسوخة بدون موافقة صاحبها الأصلي.وقد كانت منصة Youtube سباقة منذ فترة ليس بقريبة في تفعيل أداة Content ID والتي تعمل على غربلة المحتويات التي على شكل مقاطع فيديو أو صور وحتى أسماء القنوات والمستخدمين والتيقن من مدى تطابقها وتشابهها بين الأصلية وبين التي تمت إعادة تحميلها أو نسخها من قبل باقي صُنَّاع المحتوى، وتكون النتيجة في الغالب تقوم بالإنذار وحذف المحتوى، أو مشاركة المداخيل المادية مع صاحب المنشور الأصلي.

قضية رأي عام:
إن كانت المادة 13 كقانون لحماية الملكية الفكرية للمؤلف؛ فإنها تمس الملكية الإبداعية لباقي صُنَّاع المحتويات، والمهددون بالحظر في حالة استغلال بعض المقاطع أو الصور أو التصريحات أو المنشورات المحمية بحقوق النشر، وذلك لغرض النقد أو إبداء الرأي أو السخرية أو لأغراض ترفيهية، وهو ما قد يستغله بعض الشخصيات المؤثرة سلبًا أو إيجابًا في المجتمع الأروبي وصُنَّاع القرارات السياسية منها والحقوقية والتي قد لا يكون هناك مجال للتعليق عليها مباشرة باستخدامها إلا بعد طلبها بصفة قانونية من صاحبها، وهذا بالإضافة إلى تعرض الآلاف من منشئي المحتوى الصغار إلى قدر كبير من الضغط ومن الممكن الانسحاب من المنافسة التي يشكلها صُنَّاع المحتوى الكبار.
أصبحت المادة 13 من قانون متداول عبر منابر صناع التشريعات الأروبي إلى منابر منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعت –في وقت سابق- الرئيس التنفيذي لشركة Youtube سوزان وجسيكي إلى عدم إقرار القانون وذلك لما له من تهديد لآلاف المستخدمين وصُنَّاع المحتوى والمعتمدين في دخلهم على ما يروجون له مقاطع وصور الآخرين، ومصدر عيشهم وقوتهم اليومي، وأن القانون سيقلل نسبة التداول والتواصل بين معظم المستخدمين، وهذا ليس اعتبار أن المحتويات غير محفوظة لأصحابها الأصليين، ولكن الحديث متجه نحو جانب آخر من الحقوق والحريات والمتمثل في الإبداع والابتكار المتجدد الذي تعتبر سوزان وجسيكي وجوده مرهون بوجود محتويات أصلية يتم العمل عليها ومشاركتها ونقاشها، مما يدعم بشكل كبير الصُنَّاع الصغار ويعطي فرصة أكبر للمستخدمين العاديين من تحميل المقاطع والصور، وهو ما تحظره بنود المادة 13 وبشكل صارم.

التجارب السابقة:
لم تكن المادة 13 من القانون المتعلق بحقوق النشر والتأليف الأولى من نوعها والتي يطرحها الاتحاد الأروبي في خزينته التشريعية خلال الفترات السابقة، بل سبقها طرح قانون والمعروف بتنظيم حامية البيانات (GDPR) الذي يعتمد على مصطلحات كـ”سياسات الخصوصية واتفاقيات الاستخدام”، والتي تقوم بهدف حماية خصوصية المستخدمين وحقوقهم الفكرية والإبداعية، من انتهاكات الشركات عبر الإنترنت من خلال جمعها لبيانات المستخدمين والعملاء واستغلالها في بعض المعاملات غير القانونية، وذلك بعد الضجة التي أحدثتها فضيحة استغلال بيانات مستخدمي منصة التواصل الاجتماعي Facebook خلال الانتخابات الأمريكية السابقة، إلا أن بعض مواقع وعمالقة تكنولوجيا الإنترنت اعتبروا أن الاتحاد الأروبي يعمل فقط على السيطرة على الإنترنت داخل المجال الأروبي والتحكم فيما قد يتم تداوله وما قد يتم حظره، وذلك تماشيًا مع الخطط والاستراتيجيات المتبعة حسب الظروف المرصودة.الشحن والتعبئة:إن الرفض الذي واجهه الاتحاد الأروبي من خلال هذا التشريع الأخير لـ”المادة 13″ سرعان ما أصبح صراعًا محتدمًا –خصوصًا شركة Youtube– بينه وبين باقي الشركات الداعمة للمحتوى وناشئيه، وخصوصًا شركة Youtube التي قامت بتحشيد وتحفيز المستخدمي ومشتركي منصتها على رفض ومواجهة القانون باعتباره يمس بالحريات العامة والحقوق التي تحفظها الشركة قبل صدور القوانين المتأخرة والتي تصب في مصلحة السياسات الممنهجة من طرف الاتحاد الأروبي للامساك على زمام الأمور وتوجيه منصات التواصل الاجتماعي لما يحبوه ويرضوه، وهذا وقد دعت الشركة أنصارها عبر إطلاقها لهاشتاق #SaveYourInternet ضد ما ينهجه الاتحاد الأروبي من قرارات ليست في صالح صُنَّاع المحتوى، وذلك عبر تحشيد الرواد على الاتحاد والتعاون للوصول إلى حل أفضل لمزيد من الحريات عبر الإنترنت في أوروبا.

انضموا إلينا وطالبوا بوقف تنفيذ هذا القانون.

التوقيـع

يمكـن لرسالتـك أن تغيِّـر حيـاة إنسـان!

رسائل الضغط تدفع الحكومات وقادة البلاد وصُنَّاع القرار إلى إطلاق سراح أشخاص سُجنوا من غير وجه حق، أو تدفعهم لصيانة قوانين جائرة من شأنها أن تُقِّيد الحريات، أو تُقدِّم الجلادين الذين هَتَكوا حقوق إنسان إلى العدالة.